الأربعاء، 14 أكتوبر 2009

امن الدولة والنظارة السوداء




هناك عبارة شهيرة للزعيم العظيم نيلسون مانديلا :" صورة السياسي يرسمها رجاله " ولا ندري ماذا سيكون الحال إذا كان السياسي بحاله وماله ودمه وشحمه ولحمه من صناعة الأمن ؟! بصراحة وقبل التوقف أمام هذه العبارة وأيضا قبل الإجابة علي هذا السؤال القبيح جدا امنيا ... أقول لم تكن "الديمقراطية" تمثل يوما هاجسا للمصريين كحالهم اليوم ، فقراء ، وأغنياء ، ومثقفون ، ومواطنون لا يعرفون كيف يفكون الخط ..جميعهم ينامون يلاحقهم هاجس واحد ماذا عن بكرة ؟ غير انه وان كان للأثرياء الحق في أن يخافوا علي إنجازاتهم في المستقبل ، فما الذي يدفع مواطنين يكملون باقي طعامهم نوما في أن يخافوا المستقبل أيضا ؟! حيث يري البعض أن من العبثية المطلقة أن ننظر لنظام أبدع في استنباط العديد من صنوف العذاب والقهر والفقر وأعاد الخريطة السياسية صنوفا مبتكرة من أساليب وألوان التزوير الفاضح الذي لم يعتاد أو يتعرف عليه شعب من شعوب العالم الحر لاكتشاف سياسيين صنعتهم المنحة وليست المحنة ، وكأن الأمن اخترع لنا الدواء الذي فيه شفاءنا كمصريين لمحو فكرة الدولة الحديثة واستبدالها بدولة الجنود المخلصين لدولة مظهرها غير مقبرها وكأنه لم يعرف أو يسمع أو يشاهد مثلنا في مصر أي صندوق إلا صندوق الزبالة وصندوق الحانوتي وصندوق الدنيا وصندوق الورنيش وأخيرا صندوق الانتخاب الزجاجي الذي يتحكم في مفتاحه وقد بات أشبه بصندوق الحاوي الذي تضع فيه الصوت الانتخابي من ناحية فيخرج من الناحية الثانية أرنبا أو كتكوتا أو رجل امن شعبي يجهل أو يتجاهل ظاهرة التحول الديمقراطي الذي يمتد من الهند في آسيا لموريتانيا في إفريقيا ، لجمهوريات الموز في الأمريكتين حيث تتجول الديمقراطية بمأمن وسلام من طغاة العالم غير أنها لم تحمل للان جواز سفر مصريا لان الحكومة تقف بالمرصاد أمام التحول الديمقراطي السلمي وتصر علي تعطيل حركة التاريخ لمنع رياح التغير العاتية من أن تهب علي الشعب المصري كسائر شعوب العالم الحر الثائر التي امتلاءت شوارع بلاده بالمواطنين الباحثين عن إرادتهم التي زورت تحت شعار " أين أصواتنا " في الوقت الذي لا تزال فيه أصوات المصريين تباع وتشترى وتزور إرادتهم منذ حقب مديدة ينوب عنهم أهالي القبور ، وأخيرا امن الدولة من اجل إبقاء الحزب الحاكم بالعافية وتمكينه من احتكار السلطة بالرموز الانتخابية واحتلال وطن وتجاهل أعضاؤه الموقرين عن قصد ما ارتكبه الأمن من جرائم تزوير سرق بموجبها كل عضوية مجلس الشعب تقريبا في انتخابات 1976 ، 79 ، 84 ، 90 ، 95 مما جعل المحكمة الدستورية تبطل عضوية المجلس في أعوام 87 ، 90 ، 2000 تلك المجالس التي خرج منها نواب الكيف والصيع والبلطجية ولصوص القروض وكل المفسدين ممن لاضمير لهم الذين يستخدمون جيشا من والمأجورين والبلطجية وأرقام من الأموال القذرة قادتهم لاغتصاب مقاعد مجلس الشعب لإبعاد القضاه عن الإشراف بالمخالفة للدستور والإسراع في إصدار القانون 2 لسنة2002 ليتمكن من تزوير المحليات واخذ بالتزوير 98% في حين وزع علي أتباعه من أحزاب المعارضة 2% عام 2004 ، وفي ابريل 2008 اغتصب 99.6% ما يعادل 52500 مقعد ووزع أيضا علي أتباعه من أحزاب الكوتة " المعارضة سابقا " 0.4% بالتزوير الامنى بعيدا عن إشراف القضاء بدرجة جعلت من هذه المجالس مجالس أمنية مصغرة أشبه بسكنات عسكرية يقبع علي رأسها جنرال برتبة محافظ ، وكأنها دوائر بوليسية تضم نقاط وأقسام شرطة ومدريات امن ينقصها فقط لافتة ممنوع الاقتراب أو التصوير ، في ظل قانون يجعل المحافظ يستطيع أن يلغي موافقة أعضاء المجلس سواء بالأغلبية أو بالإجماع دون الرجوع إليهم أو أحاطتهم علما نتيجة لعدم وجود أي صلاحيات قانونية لأعضاء هذه المجالس مثل إمكانية مساءلة المحافظ وسحب الثقة منه أو مساءلة القيادات التنفيذية التي تليه وهكذا ، وقد يندهش البعض إذ علم بان عضو المجلس المحلي محافظة لا يستطيع أن يدخل ساحة المحافظة بسيارته كما لا يستطيع مقابلة المحافظ لاى أمر من الأمور إلا من خلال جلسات المجلس كل حين وأخر ووفقا لتعليمات اللائحة الداخلية للمجلس التي تلزم الأعضاء بتقديم طلبات المواطنين إلي السادة رؤساء اللجان او رئيس المجلس ليتولي مسئولية إمكانية عرض الشكاوى والطلبات التي لا تؤدى إلي حدوث اى نوع من الاحتقان مابين معالي أو سيادة المسئول التنفيذي وبين السادة الموقرين رؤساء اللجان وفقا لنظرية " الطائر " التي تصف المجلس والقيادة السياسية بطائر له جناحان لا يستطيع الطيران باحدهما دون الآخر ، ويقصد بذلك استمرارية حالة التوحد للحفاظ علي استقرار العلاقة ما بين المجلس والقيادة التنفيذية بروابط ومواثيق أشبه بالزواج الكاثوليكي بعيدا عن مشاكل " أولاد الدايرة " وهي التسمية التي يتندرون بها الموقرين في مجالسهم علي أبناء دوائرهم الذين سقطوا من حساباتهم مثلما سقط أيضا من حسابات الحكومة مشاركة القوى الوطنية والأحزاب السياسية الغير مستأنسة وإتاحة فرصة المنافسة الحقيقية التي يتمتع فيها الفرد بحزمة من الحقوق والواجبات تتحقق بها مواطنته وعضويته في الدولة ، وتحقق بها الدولة نفسها وفقا للقوانين والمواثيق والأعراف الدولية في تداول السلطة وليس من خلال الاستخفاف بإرادة الأحياء واغتصاب حقوقهم عيني عينك طبقا لمعايير لجنة السياسات وموضوعية لجنة التنظيم وشفافية وزارة الداخلية التي يعود إليها الفضل في إنقاذ الموقف المزري الذي خرج عن السيطرة الحزبية نتيجة لحرمان مرشحي الحزب الوطني وأعوانهم من نيل شرف التزوير لأنفسهم أو لبعضهم البعض في انتخابات 8 ابريل 2008 مثلما حدث من قبل في مرات عديدة في ظل غياب الإشراف القضائي والوعي السياسي لدى جمهور الناخبين والسماح للمزورين الجدد برسم صورة النظام بايدى رجال أمنه ونظاراته السوداء التي يرتدونها ليل نهار بمناسبة وبدون وكأنها علامة مميزة انتقلت إليهم فكرتها من عالم الجريمة وأفلام الاكشن في عمل غير مسئول يفتقر إلي العقل والعقلانية ومبادئ القيم الإنسانية وسيذكره التاريخ في أسوء صفحاته وتاريخ مصر حافل بصور الاحتلال والاستعمار والاستعمار الوطني بداية من الهكسوس مرورا بالبيزنطيين والرومان والعثمانيين والفرنسيين والإنجليز وصولا للحزب الوطني بالذات الذي شهد تاريخ مصر اكبر تحول جذري للغاية ففي كل الحالات كان المحتلون يأتون من الخارج وكأي محتل غاصب كانوا يسعون لكسر إرادة الشعب وتحطيم مقاومته وإخضاعه لإرادتهم وهذا النوع من الإجرام كان يحفز الشعور الوطني في أعماق الجميع فتحمي الدماء في عروق كافة طوائف الشعب فيلتهبون حماسا ويشعرون بمصرهم ومصريتهم ويقاومون المحتل ويقاتلون ويضحون بالنفس والنفيس حتى تستعيد مصر حريتها وكرامتها ، وجغرافيا وتاريخ مصر حافلان بالأحداث والعبر التي لاتسقط بالتقادم مثل جرائم الأمن ضد الشعب التي لاتقل خطورة عن الجرائم التي تعرف بجرائم ضد الإنسانية وسيذكرها التاريخ مثلما يذكر هزيمة المستعمر في مواقع عديدة بداية من هزيمته في أقصي الصعيد بقيادة أحمس مرورا بالإسكندرية والمنصورة ورشيد وصولا إلي بورسعيد الباسلة 1956 التي انهزم علي أرضها ثلاث قوي استعمارية وعلي رأسهم إسرائيل بدرجة جعلت معظم شوارع وحواري المدينة بأسماء شهداء ، ورغم ذلك وفي ضوء ما تقدم سقط من حساب الحكومة وحزبها هذه التضحيات والمكتسبات التي يصفها القانون بالحقوق والواجبات التي يتساوى فيها المواطنين سواء بسواء دون تمييز أو عنصرية من حيث الجنس أو الدين أو اللون أو اللغة التي تم اختزالها في مصطلح" الكوتة "التي تعد بمثابة مقدمة مأساوية وفصل في رواية من أسوء سلسلة روايات العنصرية وإحدى سلبيات القرن الواحد والعشرين والتي تتميز بأنها إنتاج محلي من حيث السيناريو والعرض المسرحي الهزلي الذي توحد فيه مزيفي الحزب الوطني ورجال الأمن وكومبارس من مجندي الداخلية وكتاب التقارير لرسم صورة واقعية للجمهورية الوراثية ودستورها الدائم ،دستور لا اسمع لااري لااتكلم وهنا يحضرني سؤال كيف غاب عن بصيرة رجال الأمن الأذكياء وكتاب التقارير الأغبياء إغفال هذه العملية الخطيرة التي تشبه مذبحة القلعة بالنسبة للديمقراطية وماذا تعني لدى الأجهزة الأمنية هذه الإحصائية المتباينة من حيث الكم والكيف بالنسبة لإعداد المرشحين وجمهور المشاركين في العملية الانتخابية المزورة ؟ فعلي سبيل المثال – إذا تناولنا بالأرقام عدد سكان بورسعيد 521.549 نسمة بنسبة 254.192 إناث و267.357 ذكور يمثلون في سبع دوائر انتخابية يمثلهم من المرشحين للعضوية عدد 238 عضوا منهم 112 عضو محلي محافظة ،126 عضو محلي حي وبحسبة بسيطة جدا لدائرة واحدة فقط مثل " دائرة حي العرب " التي ترشح فيها للمحافظة عدد 21 عضو نجح منهم 16 عضو 8 فئات و 8 عمال والحي عدد 18 نجحوا بالتزكية بسبب عدم وجود رجال علي رأي سيد أبو حفيظة " تستطيع منافسة أفذاذ مرشحي الحزب "فإذا افترضنا أن لكل عضو منهم عدد 20 ناخب مابين مندوبين مرور وغيره في عدد34 عضوا يصبح إجمالي المشاركين في انتخابات دائرة العرب 680 شخص وإذا قيل أن لكل لجنة عدد 2 مندوبين لجان من موظفي الأحياء والمحافظة احدهم رئيس اللجنة وحامل مفتاح صندوق الاقتراع " الصندوق الأسود" والآخر وكيل اللجنة وكان مهمتهم الأولي هي تسليم المفتاح للضابط بدلا من حمايته وحماية الصندوق وذلك بعكس ما كان يحكى في الأفلام العربية "سرقوا الصندوق يا mohamed لكن مفتاحه معايا " مثله مثل الجندي المهزوم الذي لا يكتفي برفع الراية البيضاء بل يبادر بتسليم سلاحه وشرفه أيضا في الميدان, وبضرب عدد المندوبين في عدد اللجان وهى 61 لجنة يصبح عدد المندوبين 122 مندوب وبجمع أعداد الفئات المختلفة التي شاركت في العملية الانتخابية بطريقة مباشرة اوغير مباشرة نجد أن عددهم 39 شخص مابين "خطاطين ومندوبين دعاية وموزعين الوجبات وصحفيين وسائقين وغيرهم . . . " فضلا عن وجود أكثر من 200 فرد شاركوا قبل تقديم أو قبول أوراق الترشيح في شكل طوابير وهمية تمتد من بداية مدخل المحافظة وحتى مكتب السكرتير العام بإضافة عدد السادة الضباط وأمناء الشرطة الذين اشرفوا علي إتمام عملية التزوير وضربهم في عدد اللجان نجد عددهم 244ضابط وفرد امن وهؤلاء خريجي مدرسة "عبد المأمور" وهم أصحاب نظرية " الحمار" وهذه النظرية تقول : اربط الحمار مطرح ما يقول صاحبه وكأنهم بوابين في إسطبل خيل أو وكالة حمير وتنفيذ الأوامر لديهم تكليف وتشريف حتى لا تصبح البلد من وجهه نظرهم وكالة من غير بواب أمنى ، وبجمع كل هؤلاء المشاركين نجد عددهم أصبح 1285 وإذا افترضنا أن هذا العدد تحدث كل واحد منهم مع صديق واحد له عن التزوير لأصبح العدد 2570 ولو تحدث كل واحد من هذا العدد مثلا مع سائق تاكسي أو ميكروباص بدون ركاب لأصبحت أعداد المواطنين الذين شاركوا بصورة مباشرة أو غير مباشرة ما يقرب من 5140 مواطن فإذا تحدث كل واحد منهم مع اثنين في القهوة عن التزوير فسيصبح عدد المواطنين الذين علموا بعملية التزوير حوالي 11256 مواطن وإذا افترضنا جدلا أيضا أن إجمالي هذا العدد قد تحدث كل واحد منهم مع أفراد أسرته المنظمة والمكونة من 3 أفراد فقط وفقا لتنظيم الأسرة وكأنه مقطوع من شجرة لأصبح أعداد المشاركين في العملية الانتخابية التي لم تتم أصلا 30840 مواطن ، وبعيدا عن الأرقام يبقي السؤال الأخير وهو الأخطر- هل من إجابة علي ما سبق أم أن الحكومة ستلف وتدور لتتهرب من الإجابة وإذا حدث ذلك وتهربت الحكومة أليست اللامبالاة هي إعلان مباشر عن فشل الدولة وربما أكثر قليلا في التعامل مع هذا الكلام عن وجود تزوير وشهود عيان علي انه شيء عادى ، هو إعلان موت النظام الجمهوري كله ، وهذه ليست مبالغة. النظام كله يتلخص في تفاصيل بسيطة أولها مثلا أن كل موظف من رئيس الجمهورية إلي الباش كاتب الصغير في وحدة محلية له مسؤلية محددة ووجوده في الوظيفة رهن تحمل المسؤلية بنجاح ، والفشل يعنى إنهاء الخدمة إما بالانتخابات "في حالة الرئيس" أو التنحية عن الوظيفة وهذا لا يحدث والمهم هو أن يحافظ المحافظ علي صورته ويحافظ جهاز امن الدولة أيضا علي صورته عند الرئيس في عصر رئيس حكومة اسمه نظيف .. بصراحة وبدون نظارة سوداء هناك أسماء مضيئة كالنجوم في قطاعات عديدة من وزارة الداخلية ومنهم علي سبيل المثال وليس الحصر- اللواء/صلاح البرادعى ، اللواء/عمر معاذ ، اللواء الدكتور /اشرف مخلوف ، عقيد/صلاح حمدون ، عقيد/ياسر صابر ، عقيد/ناصر العروبة ، وجميعهم كانوا ولا يزالوا أولاد بلد بدرجة نبلاء . وفي مثل هذا يقول الشاعر أنا الشعب أنا الشعب لا اعرف المستحيل ولا ارتضي بالخلود بديل بلادي بلادي مفتوحة كالسماء تضم الصديق وتمحو الدخيل

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

 
 
 
 
Using Amoebaneo Theme | Bloggerized by Themescook | تعريب و تطوير : حسن